جلال الدين الرومي

165

فيه ما فيه

فصل [ دائما يبحث رجل الشرطة عن اللصوص حتى يقبض عليهم . . . ] دائما يبحث رجل الشرطة عن اللصوص حتى يقبض عليهم ويهرب اللصوص منه . وحدثت هذه الطرفة أن لصا أخذ يبحث عن أحد رجال الشرطة ويريد أن يلقى القبض على رجل الشرطة وأمسك به ، وقد قال الحق تعالى لبا يزيد : يا بايزيد ماذا تريد قال أريد أن لا أريد ، والآن ليس للإنسان أمامه سوى حالتين إما يريد أو لا يريد ، والجميع لا يريد وهذه ليست صفة الإنسان الذي فرغ من نفسه وفنى تماما ؛ فلو بقي لبقيت فيه تلك الصفة الإنسانية فهو يريد ولا يريد ، والآن فإن الحق تعالى كان يريد أن يصل بالإنسان إلى درجة الكمال . وقد حدث للشيخ حالة لم يستطع معها أن يصبر على الفراق فكان ذلك وصل له واتحاد ؛ لأن كل الآلام تأتى من ذلك السبب ؛ فأنت تريد شيئا ولا تستطيع تحقيقه ، وعندما لا تريد لا تعاني ، والناس منقسمون حول ذلك ولهم في هذا الطريق مراتب . والبعض يصل بالجهد والسعي أي ما يريدون من الداخل ولا يتحققون ذلك بالفعل ، وهذا مقدور البشر وعلى الجانب الآخر ليس في مقدور الإنسان أن يحقق مطالبه وأفكاره ويحدث للإنسان جذب من الحق سبحانه ، وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [ سورة الإسراء : الآية 81 ] .